The Beekeeper 2 (2025)

November 18, 2025

🎬 THE BEEKEEPER 2 (2025)

يبدأ الفيلم بمشهدٍ غامضٍ يصور حياة البطل Jason Statham المتقلّبة، الذي يعود بدور «آدم كلاي» من بعد أحداث الجزء الأول، لكنّه هذه المرّة ليس فقط عدّاءً على مَن أساء لصديقته أو لجيرانه، بل وجد نفسه متورّطاً في شبكةٍ دولية من المؤامرات التقنية والتجسّس السياسي. المشاهد الافتتاحيّة تجمع بين هدوءٍ ظاهري في الريف وبين أصواتٍ متسارعة للهواتف والشاشات التي تُنذِر بخطر جديد — ما يهيّئ المشاهد لرحلة تمتدّ من الطبيعة الصامتة إلى أروقة السلطة والفساد.

المعركتان الداخلية والخارجية للبطل تظهران بوضوح: داخلياً، آدم يحاول أن يتصالح مع ماضيه كعميلٍ سري، ويعيش الآن تحت غطاء «مُربي النّحل» (Bee-keeper) — رمزٌ للمراقبة والبذل والحفاظ على النظام في خلية نحل بشريّة هائلة. أما خارجياً، فالصراع يتركّز على تحالفاتٍ مظلمة بين شركات تكنولوجيا ضخمة، ومسؤولين حكوميين يستغلّون الثغرات الرقميّة لابتزاز وتحكّم. هذا التزاوج بين أكشن اليد-بيد والسياسة التقنيّة يعطي الفيلم بعداً معاصراً، حيث الخطيرات لا تأتي بالضرورة من الطلقات وحدها، بل أيضاً من إشارات الهاتف وحسابات البريد الإلكتروني.

من ناحية الأداء، يقدم ستاثام متعةً لمحبي الأكشن الصلب؛ فهو لا يعتمد كثيراً على الحركات البهلوانية المفتعَلة بقدر ما يُظهر قوةَ جسدٍ مدرّبٍ وانضباطاً نفسياً. كما أن وجود شخصيات داعمة مثل العميلة الفيدرالية التي تُطارد خط سيره، أو القائد الأمني السابق الذي يعيد حساباته، يُضفي على العمل ثراءً درامياً — حتى إذا كان التركيز الأكبر يبقى على كسر العظام ومطاردات السيارات. ولأن الجزء الأول وضع الأساس، فإن المشاهد الشعورية في هذا الجزء تُشعِر بأن البطل ليس وحيداً في مهمّته، بل محاطٌ بشرائح من التوترات ­— اجتماعية، أخلاقية، تقنية.

أما من حيث الإخراج، فإن التنقّلات بين مواقع الريف الفاترة والمقار الفخمة في العاصمة تعكس الفرق بين حياة البساطة وحياة النفوذ. الكاميرا تترقّب التفاصيل: خلية نحلٍ تقطر العسل، وتركيب كاميرا مراقبة في زقاق مظلم، وضجيج المحادثات الخلفية في مراكز الاتصالات. هذه التباينات تساعد في بناء جَوّ يشبه «خلية إنسانية» تضمّ عناصر عدّة: الأشرار، الضحايا، البطـل، والعاملون تحت السطح. ومع أن الفيلم لا يخلو من تبسيطٍ في الحبكة هنا أو هناك، فإن الدفع نحو العنف كأداة للعدالة الذاتية يطرح أسئلة لَها وزنٌ: هل من حقّ أن يكون «القبّاض» هو صاحب القرار؟

الجانب الذي يلفت الانتباه هو المقارنات الواضحة مع أفلام الانتقام الكلاسيكية؛ ومع ذلك، هناك لمسة معاصرة في الاهتمام بتكنولوجيا التجسس والذكاء الاصطناعي، وإشارات إلى أن الخلية ليست فقط نحل بيولوجيّاً بل هي بنية اجتماعية رقمية. التصعيد يصل ذروته حين يضطر البطل إلى التسلّل إلى رمز السلطة، كبير الشركات أو حتى إلى مقرّ السيادة السياسية، مستغلاً معرفته بـ«الأخطاء» التقنية وليس فقط بالعنف العضلي. هذا المزج يُخلي من الفيلم طابعه التقليدي تماماً، ويجعله تجربة ذات نكهة خاصة لعالمٍ حيث «الخلية» قد تعني الحكومة أو الشركة أو الشبكة التي تحيطنا.

وفي النهاية، رغم أن الفيلم بلا شك يُقدّم مشاهد أكشن مبهرة ولحظات تشويق عالية، فهو أيضاً يدعو المشاهد إلى التفكير: في سلطة التكنولوجيا، في حدود القانون، في من يحمي من يحمي؟ هل الخلايا (Bee-keepers) ضروريون؟ أم أن الخلية هي نفسها التي تحتاج إلى من يقذف فيها النار ليُوقظها؟ إذا كنت من محبي الأكشن المباشر مع قليل من العمق الفكري، فإن هذا الجزء الثاني قد يُرضيك. وإن كنت تبحث عن قصة مريحة من دون الأسئلة الثقيلة عن الأخلاق والعنف، فربما تجد أن بعض اللحظات تفوق فيها الرصانة على الترفيه. لكن بشكل عام، إنها تجربة مثيرة ومشوقة، تستحقّ الانتظار.

https://www.youtube.com/watch?v=60K_PfGOTyE